قصائد للشاعر عرعار أحمد إياد
![]() |
| Håkon Gullvåg |
أنا الشمس السوداء
أكتب بالمشاعر
قبل الحروف
بالألم قبل الحب
أكتب إلى أن يأتوني
بسمك السردين
أنا من كتبت القصائد
على الجدران بالفحم و ضحكات المساكين
----
أنا الذي أتقزز
من العادات
لكني مازلت لليوم
أشم رائحة الجنة في خمار أمي
و أرخي أذني كل
صباح عندما أرى ديك الجيران
حتى أسمع تسابيح
الملائكة
جدتي من قالت لي
ذلك
__
أنا الذي أعتز
بألمي و حبي
تراهما في ملامحي
، في قصائدي ، في جسدي المشوه
لكنك لن تدرك أبدا
حجمهما
أتساءل إن كان
ألمي أكبر حدة من ألم المصاب بالطاعون
أو هو لا شيء أمام
ألم تلك القطة التي لا أحد إكترث لحالها
لكني لا أهتم
أشاركها دقائق
من وقتي
لها قطعة من جبن
و لي سجائري
نفكر معا في اللاشيء
و نتبادل النظرات حتى يهزم أحدنا
ماتت القطة و تعفن
الجبن
لم أنتصر عليها
يوما
__
أنا الذي لم أدرك من أنا
و لم أصل الحقيقة
رغم عشرين سنة
هل كنت مستئذبا
ملعونا
أو سكيرا إشترى
بقلبه لحظات دافئة و نظرات تلذذ بها
ثم صار شاعرا فاشلا
أم كنت رساما بارعا
ذلك لأني وجدت
ندوبا ملونة
جلدي المحروق كان
أشهر لوحاتي
أظنه ذاب و ضاع
تعبي معه فاعتزلت مهنتي
لكني لا أصل للحقيقة
كل ما أعرفه أنني
أصبحت شمسا سوداء
__
أنا الذي نبذني
وطني
لم أكتب قصيدة
واحدة عنه لأنه ذلني و إحتقرني
لكني بالطبع شتمت
الحكام كثيرا مع حلاق القرية ، بائعة هوى ، طبيب مسن و بقية المساكين
__
سأستمر في الكتابة
أكتب عن الجزئيات
و التفاصيل
عن حبي البعيد
الذي خلدته بالحروف
و سأحصي كم مرة قلت أحبك في رسائلي
سأحكي عن مرة أحبني
فيها الرب لمدة قصيرة
و سأغني حزني الذي كنت أمامه مجرد شخصا مازوخيا مهزوما
سأبكي عن حالي
و عن حال الأشجار و الطيور و الحيتان
و لن أنكر يوما
أني هربت كثيرا من كل شيء و تلذذت بعبثيتي
لكني لن أصل أبدا
إلى الحقيقة
كل ما أعرفه أنني
ذات يوم صرت شمسا سوداء
Araar
Araar
Ahmed Iyed
ذلك الوجه الحقير
ليس لي
وجهي ،
لطالما كان جميلا
و محبا للحياة
كلوحة فنية رغم
كل الزلات !
هالة سوداء و سن
منكسرة و بثرة وردية على خدي الأيسر
__
تلك اليد المذنبة
هي بالطبع ليست لي !
يدي ؛
لطالما كانت تتحسس
السعادة و تداعبها
__
ذلك الرأس الشبيه
بمحطة قطار
و عين الزومبي
تلك
و تلك القدم التي تشبه قدم طائر الوقواق
لا ، كل هذه الأشلاء
ليست لي !
الحياة ليست هكذا
!
و أنت
أنت لم تكوني هكذا
!
يؤسفني القول
أن حسي كان مخطئا
و أنت كهي و هو
و هم و هن
و كل ضمير نحو
لعين آخر ماعدا أنا
عينيك و غمازاتك
و سنك المعوج
و عطرك الذي أحبه و خمارك الأسود
كل شيء جميل رأيت فيه الوفاء كان كذبة !
*
جالسا في المقهى
يبعد عني بثلاث
طاولات و قارورة ماء
أرغب أن أكون مكانه
أدخن مثلما يفعل
و أبني العمارات فوقي
أشرد في حياته
أبحث في ذاكرته
، أفكر ، أبستم ، أحزن و أدخن
أدخل لرأسه و أكتب
بالبند العريض
لا وجود ل جريفث
، أنت هنا لوحدك !
__
جالسا في الحافلة
أسمع حوارها مع
أمها العجوز عن مقتنيااها الجديدة
إبنها يبكي، تواصل
الحديث و تضمه إليها محاولة إسكاته
أريد أن أحل مكانها
أرمي الإبن بعيدا
و أبتعد
عن الذل ، عن رائحة
العرق و المرض التي اختنقتها
أبتعد
أنزع اللباس و
أستمر في الركض إلى الجسر
ثم لا شيء ، حياتها
لا تستحق ! لقد أنقذتها !
__
جالسا في غرفتي
أقرأ لأدونيس و
أفكر فيك
أريد أن أكون هناك
عندك
أقص لك حزني
ثم أضمك إلي
و أضمك مرة أخرى
إلي
حتى نصبح كيانا
واحدا ..
أوقف عصافير التفكير
و أسند رأسي بين
ساقيك ..
إني أحب هذا العالم
من عشب و بنٍ و
منابع
كما أعشق عواامك
الأخرى
كوكب النهد
محيط الخصر
شفتيك الباردة
و أيضا و دون أن
أنسى عينيك و غمازاتك !
__
جالسا في الغرفة
أطوف العالم و
أحضر جنازتي
لقد تبرأ مني الجسد
كفنوني بالورق
و أعقاب السجائر
فهل من أحد يحلني
؟
و هل من أحد ينقذني
؟
و هل لك أن تضميني
؟

تعليقات